الشرب قائما ورواية العلاج بألبان الإبل وأبوالها

حكم الروايتينصحيح

راجعه: Syihabudin Ahmad

السؤال

هل صح أن النبي ﷺ شرب قائما وشرب بول الإبل؟ وما الفائدة؟

الجواب المختصر

صح أن النبي ﷺ شرب قائما. وصح أنه أمر جماعة مرضى بشرب ألبان الإبل وأبوالها، لكن هذه الرواية لا تقول إنه شرب بول الإبل بنفسه. أثبت الحديث أنهم فعلوا ذلك فصحوا؛ ولا يثبت به نفع البول منفردا أو علاج جميع الأمراض أو اتخاذه شرابا يوميا لكل الناس.

نص الحديث

١. قول ابن عباس في صحيح البخاري، رقم ١٦٣٧:

سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ.

٢. أول حديث أنس بن مالك في صحيح مسلم، رقم ١٦٧١a:

أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». فَفَعَلُوا فَصَحُّوا.

انتهى الاقتباس عند خبر العلاج؛ ويتابع الحديث الكامل قصة جرائم هؤلاء القوم.

الرواة من الصحابة

عبد الله بن عباس؛ أنس بن مالك.

المصادر والعلماء

البخاري — صحيح البخاري، ١٦٣٧ و٥٦٨٦. مسلم — صحيح مسلم، ٢٠٢٧d و١٦٧١a. النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم، كتاب الأشربة، شرح أحاديث ٢٠٢٤–٢٠٢٧؛ والمجموع شرح المهذب، ٢/٥٦٧–٥٦٨. ابن حجر العسقلاني — فتح الباري، ١٠/١٤٨–١٤٩، باب الدواء بألبان الإبل.

تعليقات العلماء

  1. النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم، كتاب الأشربة، شرح أحاديث ٢٠٢٤–٢٠٢٧: صحح أحاديث النهي والشرب قائما، وجمع بينها بحمل النهي على كراهة التنزيه، والفعل على بيان الجواز. فالشرب جالسا أفضل بحسب هذا الجمع، ولم يذهب إلى النسخ. افتح النص ↗

  2. ابن حجر — فتح الباري، ١٠/١٤٨–١٤٩: فسر عنوان الدواء بألبان الإبل بأنه في المرض الملائم له، وقارن لفظ الألبان وحدها بروايات الألبان والأبوال. لا يصح تعميم ذلك على كل مرض. افتح النص ↗

  3. النووي — المجموع شرح المهذب، ٢/٥٦٧–٥٦٨: ذكر الخلاف في بول مأكول اللحم؛ فالمشهور عند الشافعية نجاسته، ومن القائلين بطهارته مالك وأحمد. وأجاب عن حديث أنس بأنه للتداوي. صحة الخبر لا تعني اتفاق المذاهب على طهارة بول الإبل. افتح النص ↗

الشرح

  1. ينبغي ضبط فاعل كل عمل: ابن عباس يذكر شرب النبي ﷺ من زمزم قائما؛ وأنس يذكر شرب المرضى من ألبان الإبل وأبوالها. لا تدل الرواية الثانية على أن النبي ﷺ شرب البول بنفسه.

  2. أحاديث النهي عن الشرب قائما صحيحة أيضا. جمع النووي بينها وبين الفعل النبوي، فقرر أفضلية الجلوس وجواز القيام. هذا تفسير النووي، وليس دعوى إجماع العلماء. لا تضعف رواية صحيحة لمجرد تعارض ظاهري قبل الجمع.

  3. الفائدة المنصوصة هي شفاء المرضى بعد العلاج المذكور: «فَفَعَلُوا فَصَحُّوا». لا يفصل النص أثر كل مادة، ولا يحدد جرعة أو مدة أو تشخيصا طبيا حديثا؛ فلا يثبت منه أن البول وحده يعالج جميع الأمراض أو أن كل إنسان ينبغي أن يشربه.

  4. صحة الإسناد وحكم الطهارة وملاءمة العلاج مسائل مختلفة. في طهارة بول الإبل والتداوي به تفصيل وخلاف؛ فلا يحول الخبر إلى سنة عامة لشرب البول يوميا، ولا يرد الخبر الصحيح لمجرد الاستقذار.

  5. في الاستعمال الطبي اليوم لا يجرب الإنسان ذلك بنفسه ولا يستبدل به علاج الطبيب. تنصح CDC، في الوقاية من MERS ونقلا عن توصيات WHO للمسافرين، بتجنب لبن الإبل غير المبستر وبول الإبل. تقييم العلاج والمخاطر المعاصرة يختلف عن نقد إسناد الحديث. افتح الإرشاد الصحي ↗

الفوائد

  • يضبط من فعل العمل قبل نشر الدعوى.
  • تجمع الروايات الصحيحة، وينقل الخلاف بأمانة.
  • لا توسع دعوى الفائدة العلاجية بما يتجاوز النص والدليل الطبي.

الخلاصة

الروايتان صحيحتان: شرب النبي ﷺ قائما، وأمر المرضى بشرب ألبان الإبل وأبوالها. الثانية لا تذكر أنه شرب البول بنفسه. شفاء القوم ثابت في الخبر؛ أما المنفعة العامة وأثر البول وحده وملاءمة العلاج لمريض اليوم فلا تثبت بهذه القصة وحدها. الجلوس أفضل بحسب جمع النووي؛ ولا يجعل الحديث وصفة للتداوي الذاتي.

المراجع

صحيح البخاري، ١٦٣٧: افتح نص الحديث ↗

صحيح مسلم، ٢٠٢٧d: افتح نص الحديث ↗

صحيح البخاري، ٥٦٨٦، باب الدواء بأبوال الإبل: افتح نص الحديث ↗

صحيح مسلم، ١٦٧١a: افتح نص الحديث ↗

هل لديك حديث آخر تريد التحقق منه؟

اشترك في HadithXpert لطرح الأسئلة، والحصول على إجابات أولية بالذكاء الاصطناعي، ومتابعة المراجعة العلمية وسجل أسئلتك.

يمكن للزائر تجربة سؤال واحد مجانًا. تتوفر تجربة لمدة 3 أيام مع الاشتراك الشهري.